الضمانة الأبديّة هو مشروع الجماعة

اُنْظُرُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي أَحَدِكُمْ قَلْبٌ شِرِّيرٌ بِعَدَمِ إِيمَانٍ فِي الارْتِدَادِ عَنِ اللهِ الْحَيِّ. بَلْ عِظُوا أَنْفُسَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ، مَا دَامَ الْوَقْتُ يُدْعَى الْيَوْمَ، لِكَيْ لاَ يُقَسَّى أَحَدٌ مِنْكُمْ بِغُرُورِ الْخَطِيَّةِ. لأَنَّنَا قَدْ صِرْنَا شُرَكَاءَ الْمَسِيحِ، إِنْ تَمَسَّكْنَا بِبَدَاءَةِ الثِّقَةِ ثَابِتَةً إِلَى النِّهَايَةِ، إِذْ قِيلَ:«الْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي الإِسْخَاطِ». فَمَنْ هُمُ الَّذِينَ إِذْ سَمِعُوا أَسْخَطُوا؟ أَلَيْسَ جَمِيعُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مِصْرَ بِوَاسِطَةِ مُوسَى؟ وَمَنْ مَقَتَ أَرْبَعِينَ سَنَةً؟ أَلَيْسَ الَّذِينَ أَخْطَأُوا، الَّذِينَ جُثَثُهُمْ سَقَطَتْ فِي الْقَفْرِ؟ وَلِمَنْ أَقْسَمَ: «لَنْ يَدْخُلُوا رَاحَتَهُ»، إِلاَّ لِلَّذِينَ لَمْ يُطِيعُوا؟ فَنَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا لِعَدَمِ الإِيمَانِ.

شرطان كبيران:

ركزنا الأسبوع الماضي على إفتراضين كبيرين في الآية 6 والآية 14. دعونا نضعهم أمامنا مرة أخرى ومن ثم نركز على كيف يمكن أن تساعدنا حياتنا معا في كنيسة بيت لحم على تحقيق هذه الشروط.

الآية 6ب: "[المسيح] بَيْتُهُ [= أسرته، شعبه] نَحْنُ إِنْ تَمَسَّكْنَا بِثِقَةِ الرَّجَاءِ وَافْتِخَارِهِ ثَابِتَةً إِلَى النِّهَايَةِ". لاحظ بعناية. لا يقول: سنصبح بيت المسيح إذا نتمسك برجائنا. بل يقول: نحن بيته إن تمسكنا برجائنا. وبعبارة أخرى، التمسك بالرجاء هو إظهار وبرهان أننا الآن بيته.

ثم انظر إلى الشرط في الآية 14: "لأَنَّنَا قَدْ صِرْنَا شُرَكَاءَ الْمَسِيحِ، إِنْ تَمَسَّكْنَا بِبَدَاءَةِ الثِّقَةِ ثَابِتَةً إِلَى النِّهَايَةِ." مرة أخرى، لاحظ الصياغة بعناية. فإنه لا يقول: "سنصير شركاء المسيح في المستقبل إن تمسكنا بثقتنا." بل يقول: "قد صرنا شركاء [في الماضي] إن تمسكنا بثقتنا." وبعبارة أخرى، فإن تمسكنا بثقتنا فهذا يثبّت أن شيئا حقيقيا ودائما قد حدث لنا، أي أننا قد صرنا شركاء المسيح. قد وُلدنا حقا مرة ثانية. لقد تجددنا حقا. ولقد جُعلنا حقا جزءً من بيت المسيح.

ماذا إذاّ ستكون النتيجة إن كنا لا نتمسك بثقتنا؟ الإجابة هي ليست ستتوقف عن كونك شريكا للمسيح، ولكن أنك لم تكن مطلقا شريكا للمسيح. اقرأها بعناية: "لأَنَّنَا قَدْ صِرْنَا شُرَكَاءَ الْمَسِيحِ، إِنْ تَمَسَّكْنَا بِبَدَاءَةِ الثِّقَةِ." ولذا "إن كنا لا نتمسك بإقرارنا، إذاً لم نصر شركاء المسيح".

تعلّم الرّسالة إلى العبرانيين الضمانة الأبديّة:

على أساس هذا النص قلت في الأسبوع الماضي أن هذا السفر يعلّم عن الضمانة الأبديّة. وهذا يعني أنه يعلّم أنه إذا كنت قد صرت حقا شريكا للمسيح، فستكون دائما هكذا. سيعمل هو فيك للحفاظ على إيمانك ورجائك. طريقة أخرى لقول ذلك هو أنه إن كنت ابنا لله، فإنك لا يمكن أن تتوقف عن أن تكون ابنا لله. لكننا نعلم جميعا أن هناك الكثير من الناس الذين يبدأون في الحياة المسيحية ثم يرتدون ويتركون الرب. هذا النوع من الناس هو إلى حد بعيد في ذهن هذا الكاتب. فهو يعرف أن ذلك يحدث ويتعامل مع الأمر في هذا النص وكيفية منعه من الحدوث. ولكن عندما يحدث ذلك، فهذا تفسيره ليس أن الشخص كان حقا شريكا للمسيح، بل أنه لم يكن مطلقا شريكا حقيقيا للمسيح. إن تمسكنا بالثقة، فقد صرنا شركاء المسيح، وإن لم نفعل ذلك، إذاً نحن لم نكن قد صرنا شركاء المسيح.

وبعبارة أخرى، المثابرة على الإيمان والرجاء، والتمسك بثقتك في الله، ليسا وسيلة للحماية من فقدان مكانتك في المسيح، بل هما وسيلة لإظهار أن لك مكانة في المسيح. وهذه المكانة لا يمكن أبدا أن تُفقد، وذلك لأنها لك بنعمة الله المجانية، ولأن المسيح قد وعد بعهد وقسم (عبرانيين 6: 17-19) أن يحفظ أولئك الذين هم له (عبرانيين 13: 5، 20-21). وبعبارة أخرى، ضماني وثقتي ليسا قرارا أو صلاة أذكر أنني قمتُ بها في الماضي، بل ضماني وثقتي هما أمانة وقوة الله أن يحفظني بالرجاء فيه في المستقبل. ثقتي هي: "أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ [فيَّ] عَمَلاً صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ." (فيلبي 1: 6).

كيف يمكنك أن "ترتد عن الله" إن لم تكن مؤمنا قط؟

هذا يثير الآن عدّة تساؤلات. أولها هو: حسنا، إن كان فشلنا في التمسك برجائنا وثقتنا يعني أننا لم نكن أبدا شركاء المسيح حقّاً، إذاً عن ماذا نرتد في الآية 12؟

اُنْظُرُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي أَحَدِكُمْ قَلْبٌ شِرِّيرٌ بِعَدَمِ إِيمَانٍ فِي الارْتِدَادِ [أو الابتعاد] عَنِ اللهِ الْحَيِّ.

بأي معنى يمكن أن يكون هناك ارتدادا أو ابتعاد عن الله إن لم نكن حقا ننتمي إلى الله؟

جواب واحد بسيط هو أنه يمكن أن يشبّه كابتعاد حقيقي مؤلم عن الخطيبة ولكنه ليس ارتدادا عن زوجة. أعتقد أن الطريقة التي يريد منا الكاتب أن نفكر بها موجودة في مَثَـل شعب إسرائيل في الآيات 7-11 (= مزمور 95). فهو يشير في الآية 9 عن الشعب أنهم "أَبْصَرُوا أَعْمَالِي أَرْبَعِينَ سَنَةً"، ومع ذلك قسوا قلوبهم ضد الله (الآية 8)، وضلوا في قلوبهم (الآية 10). وبعبارة أخرى، قد رأوا الله يشق البحر الأحمر ويظهر لهم رحمة عظيمة لخلاصهم من مصر. كانوا قد رأوه يعطي الماء من الصخرة، والمن والسلوى من السماء، والتوجيه بعمودي السّحاب والنار، والنجاة من الأعداء، وشرائع جيدة للعيش بها، والرفق بهم في تمردهم. ولكن على الرغم من كل ذلك قسوا قلوبهم وتوقفوا عن الرجاء في الله. أرادوا أن يرجعوا إلى مصر، وصنعوا أصناما وتذمروا. هذا هو ما يقصده الكاتب بـ "الارْتِدَادِ عَنِ اللهِ الْحَيِّ".

لقد اجتاحتهم أعمال الله العظيمة. كانوا قد ذاقوا قوته واستفادوا من روحه وصلاحه. لقد استُنيروا بإعلان الله أكثر من أي شعب على الأرض. وقد ارتدوا. هكذا كان الأمر مع بعض الناس في أوقات العهد الجديد. وهكذا الأمر اليوم. لقد اجتاحت هؤلاء الناس الآيات والعجائب المذكورة في عبرايين 2: 4. لقد ذاقوا قوة الدهر الآتي. كانوا قد تشكلوا إلى شعب محب واختبروا مقاييس من عمل الروح القدس في وسطهم وفي حياتهم. كانوا قد لمحوا نور الإنجيل. وكانوا قد اعتمدوا واكلوا من العشاء الرباني واستمعوا إلى الوعظ، وربما هم أنفسهم قد صنعوا بعض الأعمال الرائعة.

ولكن، كما هو الحال مع إسرائيل، قسوا قلوبهم، وكان للقلب الشرير لعدم الإيمان اليد العليا، وبدأوا يضعوا رجاءهم في أشياء أخرى بدلا من المسيح، وعلى مر الزمن ارتدوا عن كل الخير الذي اُحيط بهم. ويشرح سفر العبرانيين أن التفسير على هذا أنهم "لم يصيروا شركاء المسيح". كانوا شركاء لبعض مقاييس الاستنارة والقوة والفرح، ولكن (استخداما لكلمات المسيح) لم يكن هناك أصل لهذا الزرع فجف، في حين تم خنق الآخرين من هموم هذه الحياة وغناها ولذتها (لوقا 8: 13-14).

وبعبارة أخرى، يمكنك أن ترتد عن الله لدرجة أنك اقتربت من عمل الله، ومحبة شعبه، ونور كلمته، وامتياز الصلاة، والقوة المعنوية لمثاله، ومواهب ومعجزات روحه، وبركات عنايته والإعلان اليومي للشمس والمطر. فمن الممكن أن تتذوق هذه الأشياء، وتتأثر بعمق بهم، وتُفقد في عدم الإيمان، لأن يسوع المسيح نفسه ليس بهجة قلبك ورجائك وثقتك ومجازاتك.

علّم المسيح هذه الأمور مرارا وتكرارا ليحذر من الثقة الكاذبة. على سبيل المثال، قال في متى 7: 21-23،

لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَارَبُّ، يَارَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!

التنبأ، وطرد الشياطين، وصنع المعجزات باسم المسيح لا يبرهن أن المسيح قد عرفنا، أو أننا شركاء المسيح. فمن الممكن أن نفعل هذه الأشياء بقلب قاس لم يتغير. دليل "كونك معروف" من قبل المسيح هو أن المسيح هو رجاؤنا، وثقتنا، وكنزنا، ومجازاتنا (عبرانيين 10: 24، 11: 25-26). هذه هي الحقيقة الداخلية التي تحول حياتنا.

هذا السؤال الأول: كيف يمكنك الارتداد أو الابتعاد عن الله، إن لم تكن أبدا شريكا للمسيح؟ والجواب هو: هناك العديد من الطرق للمشاركة في القرب من الله دون الثقة فيه والرجاء فيه وبمحبته. فهناك طرق عديدة للتحويل عن المسيح دون أن تكون شريكا للمسيح نفسه على الإطلاق.

كيف يمكننا أن نتأكد من ضمانتنا الأبديّة؟

وبالتالي فإن السؤال الثاني هو: ماذا سنفعل؟ وكيف يمكننا معرفة والتمتع والتأكد من ضمانتنا الأبديّة؟ الآيات 12 و13 تقدما إجابتين: واحدة أكثر عموماً والأخرى أكثر تحديدا.

أولا الإجابة العامة في الآية 12: "اُنْظُرُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي أَحَدِكُمْ قَلْبٌ شِرِّيرٌ بِعَدَمِ إِيمَانٍ فِي الارْتِدَادِ عَنِ اللهِ الْحَيِّ." الإجابة العامة هي "احذروا!" أو "انتبهوا!" أو "انظروا!" وبعبارة أخرى، لا يمكن التساهل أو اللامبالاة أو التغافل عن حالة قلبك. انظر إليه. كما يقول بولس في 2 كورنثوس 13: 5، امتحنوا أنفسكم لمعرفة هل أنتم في الإيمان. أو مثل بطرس الذي قال في 2 بطرس 1: 10 "اجْتَهِدُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْعَلُوا دَعْوَتَكُمْ وَاخْتِيَارَكُمْ ثَابِتَيْنِ." فلا تنحدر أوتنجرف وتعامل "مثابرتكم في الإيمان" على أنها أمرٌ مسلمٌ به.

جميع أنواع العواطف البديلة تشن حربا على نفسك كل يوم لسرقة إيمانك واستبدال المسيح بكنوز أخرى. احترس! انتبه! كن جادا! كن رقيبا على قلبك. كما تقول أمثال 4: 23 "فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ، لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ." هذه هي إجابة الآية 12. انظروا!

قد يقول قائل: "حسنا، إن أنا شريكا حقيقيا للمسيح، وأعتقد أنني كذلك، لماذا يجب أن آخذ حذري وأكون يقظا جدا، في حين أنك قلت أنني مضمونٌ إلى الأبد ولا يمكن أن أخسر مكانتي في المسيح؟" أعتقد أن السؤال يفترض شيئا يقول عنه العهد الجديد أنه ليس صحيحا. فإنه يفترض أن طريق الله لوصول مختاريه إلى السماء هو بدون يقظة وسهر وتقييم ذاتي واستخدام متقن للوسائط. ولكن في الواقع يقول المسيح في إنجيل لوقا 13: 24 "اجْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ، فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كَثِيرِينَ سَيَطْلُبُونَ أَنْ يَدْخُلُوا وَلاَ يَقْدِرُونَ." ويقول بطرس "اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ." (1 بطرس 5: 8). فالحقيقة ليست أن المسيحيين الحقيقيين لا يجب أن يكونوا يقظين وساهرين على قلوبهم، ولكن يمكنك أن تعرف أنك مسيحيٌّ حقيقيٌّ إذا ما كنت متيقظا وساهرا على قلبك.

إنّ المسيحيين المتعجرفين هم الذين بحاجة أن يقلقوا على وضعهم. إنهم هؤلاء الذين تعمدوا وساروا في جناح الكنيسة أو صلوا صلاة واشتركوا على مائدة الرب وجاؤوا إلى الكنيسة، ولكن لا يحبون المسيح أو يحسبوه كنزهم الغالي أو يضعون رجاءهم فيه، ويتطلعون إلى رؤيته، ويمكنهم القول "لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ." هؤلاء واثقون بأنفسهم ويحتاجون إلى الشعور بعدم الأمان (انظر تثنية 29: 19). هؤلاء الناس، وغالبا في الكنيسة، يتعاملون مع خلاصهم مثل التطعيم. فقد حصلوا على التطعيم منذ سنوات ويفترضون أن كل شيء على ما يرام دون أن يلاحظوا أخطار عدم الإيمان حولهم. يقولون: "حصلت على تلقيح ضد الجحيم عندما كان عمري ثمانية أيام عمره أو ست سنوات". وهكذا فالوصول إلى السماء ليس مسألة يقظة على منع قلوبهم من أن تصبح قاسية وغير مؤمن. وإنما مجرد مسألة التأكد من أن التلقيح قد حدث. أولئك هم الذين في خطر كبير.

هذه هي الإجابة الأولى لكيفية البقاء في التأكيد من ضمانتنا الأبديّة: انظر إلى قلبك. احترس من عدم الإيمان. وهذا يعني، أن تكون متيقظا للحفاظ على ثقتك ورجائك في المسيح ضد كل كنوز متنافسة.

الإجابة الثانية والأكثر تحديداً هي في الآية 13: "بَلْ عِظُوا [أو شجعوا] أَنْفُسَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ، مَا دَامَ الْوَقْتُ يُدْعَى الْيَوْمَ، لِكَيْ لاَ يُقَسَّى أَحَدٌ مِنْكُمْ بِغُرُورِ الْخَطِيَّةِ." الإجابة الثانية هي أن الضمانة الأبديّة هو مشروع الجماعة. ماذا نفعل في كنيسة بيت لحم لتجنب الـ "قَلْبٌ شِرِّيرٌ بِعَدَمِ إِيمَانٍ" وألا نتقسى بغرور الخطايا التي تغرينا كل يوم لكي نكنزهم أكثر مما يكون المسيح كنزنا؟

كيف تساعدنا الكنيسة على تجنب الـ "قَلْبٌ شِرِّيرٌ بِعَدَمِ إِيمَانٍ؟"

الإجابة هي أننا يجب أن نكون الكنيسة لبعضنا البعض. وما هو الشيء الرئيسي الذي تصنعه الكنيسة لبعضنا البعض؟ نتحدث مع بعضها البعض بطرق تساعدنا ألا ننخدع بإغراءات الخطية. أو لوضعها بشكل إيجابي، نتحدث لبعضنا البعض بطرق تجعل لنا قلوب الإيمان بالقيمة العليا للمسيح فوق كل شيء أخر. نجاهد من أجل الحفاظ على إيمان بعضنا البعض، بالنطق بكلمات توجه الناس إلى حقيقة وقيمة المسيح. هذه هي طريقة الاحتراس من القلب الشرير بعدم إيمان. عدم الإيمان يعني الفشل في الاتكال على المسيح باعتباره كنزك الأعظم. لذا فمساعدة بعضنا البعض للإيمان تعني إظهار الأسباب للناس لماذا يجب أن يكون الاشتياق للمسيح والثقة فيه ومحبته أكثر من أي شيء آخر.

نجد هنا تفسيرا لماذا عيّن الله أن تكون الحياة المسيحية حياة يقظة على المستوى الفردي والجماعي، ولماذا خطط للضمانة الأبديّة أن يكون مشروع الجماعة. التفسير هو أن هذه الطريقة في العيش في الحياة المسيحية تجعل مجد المسيح مركز كل تفاعلاتنا. إن كانت الضمانة الأبديّة مثل التلقيح، إذاً يكون المسيح قد أُكرم في يوم التطعيم، ولكن بعد ذلك يمكن أن يُنسى، مثلما ننسى تطعيماتنا. ولكن ليس الأمر كذلك إن اشتملت الضمانة الأبديّة على معركة يومية ضد عدم الإيمان حيث فيها أسلحة النصرة وهي عظات تبني الإيمان عن كون المسيح جديراً بالثقة وعظمة المسيح وقيمة المسيح فوق كل شيء أخر. إن كان لا بد لنا أن نتكلم بهذه الطريقة لبعضنا البعض كل يوم للنتأكد من أننا جميعا نظل نثق فيه، إذاً فهو يُرصد له الكثير يوما بعد يوم. فهو دائما يتم الحديث عنه ودائما مركز الاهتمام. هكذا عين الله أن تكون الضمانة الأبديّة مشروع الجماعة لأنه لا يريد أن يكون ابنه منسيا مثل التطعيم، ولكن أن يُحتفل به يوميا باعتباره أعظم كنز في الكون.

الآن يتضح من الآيات 12 و13 أن هناك شيئٌ أكثر من الوعظ في المشهد هنا. أنا أحاول القيام بذلك في وعظي – أن أشجعكم أسبوعيا ألا يكون لديكم قلب شرير بعدم إيمان. لكن هذا النص يقول شيئين أكثر من ذلك. الأول (في الآية 13) وهو أن هذا الوعظ لابد وأن يحدث "كُلَّ يَوْمٍ"، وليس مرة واحدة فقط في الأسبوع. والآخر هو أنه ينبغي القيام به من قبل "أَنْفُسَكُمْ" (الآية 13)، أي، أن تصنعوا ذلك بعضكم البعض، وليس مجرد الحصول عليه من الواعظ.

هذه القناعة، بأن خدمة بعضكم البعض تعدُّ أمرا هاماً جدا لمثابرتكم في الإيمان، وخلاصكم، هذه القناعة هي السبب في أن الشيوخ قد قرروا البدء في خدمة المجموعات الصغيرة في خريف هذا العام في كنيسة بيت لحم. إننا نؤمن أنه ليس هناك طريقة أفضل في كنيسة بهذا الحجم أن تشجع هذا النوع من جهاد الإيمان المشترك من إعطاء مكانة أكبر لمجموعات صغيرة والعمل من أجل مشاركة واسعة. لهذا السبب في بداية سبتمبر سيخصص كل يوم أحد مساءً لمجموعات صغيرة وستكرس كل يوم أربعاء مساءً للتواصل مع بعضنا البعض في منتصف الأسبوع حول مائدة طعام، متعبدين معا ككنيسة، ومخبرين بقصص تبني الإيمان عما يصنعه الله في المجموعات، ومعلمين كلمة الله لأطفالنا، والشباب، والكبار لئلا يكون هناك في أي واحد منا قلب بعدم إيمان يقودنا إلى الارتداد عن الله الحي.

أشعر بسعادة غامرة إزاء إمكانية الخدمة لكلٍّ من هذه التحركات - 1) البدء في مجموعات صغيرة من خلال جعل كل ليلة يوم الأحد متاحة على أمل أن يصبح لدينا مجموعات أكثر وأكثر مثل فرق الخدمة التي تعظ بعضها البعض كل يوم، وأيضا 2) نموذج مساء يوم الأربعاء للشركة، وعبادة، وتعليم، وقصص عن قوة الله الحاضرة.

وأحثكم من كل قلبي أن تأخذوا هذا النص من الكتاب المقدس بجدّيّة بينما تفكرون ما إذا كانت حياتكم تمثّل هذا النمط من الحياة المسيحية. ألا تأتي بكم الاجتماعات المنتظمة في مجموعة صغيرة من المؤمنين، الذين عزموا على الجهاد من أجل إيمان بعضهم البعض، إلى فرح اليقين والأمان أكثر من أي شيء قد عرفته، وتطلقك لشهادة جريئة وخدمة في العالم؟ أعتقد أن هذا هو ما يدعونا الله إليه.

©2014 Desiring God Foundation. Used by Permission.

Permissions: You are permitted and encouraged to reproduce and distribute this material in its entirety or in unaltered excerpts, as long as you do not charge a fee. For Internet posting, please use only unaltered excerpts (not the content in its entirety) and provide a hyperlink to this page. Any exceptions to the above must be approved by Desiring God.

Please include the following statement on any distributed copy: By John Piper. ©2014 Desiring God Foundation. Website: desiringGod.org