عهد الله من خلال موسى

العهد الذي صنعه الله مع إبراهيم تم تجديده مع ابنه إسحاق. في تكوين 26: 3 يقول الله لإسحاق: "لَكَ وَلِنَسْلِكَ أُعْطِي جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَأَفِي بِالْقَسَمِ الَّذِي أَقْسَمْتُ لإِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ." ومن ثم لابن إسحاق، يعقوب، ظهر الله في بيت إيل (وفقا لتكوين 28: 13-15)، وأكد العهد له: "أَنَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ. الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ مُضْطَجِعٌ عَلَيْهَا أُعْطِيهَا لَكَ وَلِنَسْلِكَ. وَيَكُونُ نَسْلُكَ كَتُرَابِ الأَرْضِ ... وَيَتَبَارَكُ فِيكَ وَفِي نَسْلِكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. وَهَا أَنَا مَعَكَ، وَأَحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ." لربّما لم يكن يعقوب يعلم في ذلك الوقت أنه سيذهب إلى مصر وأن نسله سيكون عبيدا لمدة 400 سنة وأن الوعد سيظل كامن، حتى يؤكده الله من جديد مع موسى.

من التعاسة في مصر إلى العهد الموسوي:

لكن طرق الله نادرا ما تكون طرقنا، فقد كانت بالفعل خطته أن ينتقل بشعب عهده من خلال مآسي مصر نحو أرض الموعد. (راجع نبوءة تكوين 15: 13). وهذا المبدأ الإلهي لم يتغير حتى يومنا هذا: "إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ." (رومية 8: 17). ولكن بعد ليلة طويلة مظلمة على أنفس شعب إسرائيل، طلع الفجر. فدعا الله موسى، وبيد قوية وذراع ممدودة حرّر الله شعبه من نير العبوديّة. عبروا البحر الأحمر على أرض يابسة. حصلوا على طعامٍ من السماء وماءٍ من الصخرة. وبعد ثلاثة أشهر وصلوا إلى جبل سيناء. وهنا صنع الله عهدا مقدسا مع إسرائيل لتأكيد العهد الذي صنعه مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب.

فعليّا كل الإصحاحات في خروج 19-34 تتعلق بخلق هذا العهد. وأريدك أن ترى هذا الصباح،

  1. كيف أُقيمَ العهد، ومن ثم
  2. ما الوعود الإلهيّة والشروط البشريّة التي تشكّل العهد، و
  3. كيف يقود هذا العهد في خطة الله إلى ما عمله يسوع المسيح.

أ) كيف أُقيم هذا العهد؟

دعونا نتجول خلال هذه الإصحاحات المهمة معا. وسوف أشير إلى الملامح الرئيسية خلال جولتنا. في خروج 19: 3 صعد موسى للمرة الأولى إلى جبل سيناء، وأعلن الله له عن الشروط العامة للعهد في الآيات 5 و6: إن سمعتم لي وحفظتم عهدي، تكونون لي خاصة، ومملكة كهنة وأمة مقدسة. نزل موسى، وأخبر الشعب، وفي الآية 8 قبلوا العهد: "كُلُّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ نَفْعَلُ." عاد موسى بهذا القبول للرب، وفي الآية 9 قال الرب أنه سيأتي ليتحدث في مسامع الشعب، لكي يصدقوا موسى.

في خروج 19: 10-15 أمر الله موسى أن يقدّس الشعب. بعد ثلاثة أيام سوف يقتربون من الجبل. بعد ثلاثة أيام سينزل الرب بالنار، ويتغطى الجبل بالدّخان. في الآية 20 دعا الله موسى إلى أعلى وأرسله مرة أخرى مع تحذير للشعب ألا يقتحموا فيسقطوا (الآيات 21، 24). في 20: 22 خاطب الله نفسه الشعب وأعطى الوصايا العشر في 20: 1-17. ارتعد الشعب من صوت الله (في الآيات 18-19) وطلبوا من موسى: "تَكَلَّمْ أَنْتَ مَعَنَا فَنَسْمَعَ. وَلاَ يَتَكَلَّمْ مَعَنَا اللهُ لِئَلاَّ مُوتَ." لذا في 20: 21 اقترب موسى من الضباب وأخذ ما تبقى من الشرائع من الرب. وترد هذه الشرائع في الإصحاحات 21-23، وتشمل تفاصيلا أكثر من الوصايا العشر.

في خروج 24: 1-2 قال الله لموسى أن يجمع الكهنة والشيوخ وأن يصعدوا إلى الجبل. ولكن أولا في خروج 24: 3 حدّث موسى بجميع الشرائع إلى الشعب، ومرة ​​أخرى قبلوا شروط العهد: "كُل الأَقْوَالِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا الرَّبُّ نَفْعَلُ." ثم كتب موسى الكلمات التي تلقّاها في كتاب (آية 4)، وبنى مذبحا، وذبحوا ذبائح من الثيران، وختم العهد بالدم. رش بعض الدم على المذبح، وقرأ الكتاب للشعب، ورش بعض الدم على الشعب (الآيات 5-8). المعنى الضمني هو على الأرجح أن الشعب صنع حلفا أنهم اذا كسروا العهد، سيسفك دمهم مثل دم الثيران وسيكون الأمر على رؤوسهم.

ثم (في خروج 24: 9-10) صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو والشيوخ السبعين إلى الجبل في منتصفه وكان عيدا ورأوا مجد الله. ولكن في الآية 12 دعى الرب موسى لكي يصعد أكثر حتى يحصل على "لَوْحَيِ الْحِجَارَةِ" التي كتبها الله. فصعد موسى في السحاب (آية 18) وظل أربعين يوما. تعطي الإصحاحات 25-31 الرسالة التي تكلم بها الله لموسى، وهي تحديدا خطة لخيمة الاجتماع المراد بناؤها ولخدمة الكهنة. عندما فرغ الله من الكلام أعطى موسى لوحي الشهادة (31: 18) لكي يحملهما إلى الشعب، نوعا من وثيقة العهد موقعة شخصيّا من قبل الرب.

ولكن خلال الأربعين يوما كان الشعب بالفعل قد حنثوا بوعدهم في العهد وصنعوا صنما. في خروج 32: 8 قال الله: "زَاغُوا سَرِيعًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَوْصَيْتُهُمْ بِهِ." صلّى موسى لأجل الشعب وحجب الله تدميره (32: 11-14). وعندما نزل موسى إلى المحلة (آية 19)، كسر لوحي العهد ليظهر كيف أن الشعب قد كسر العهد. فقتل بنو لاوي 3000 رجل (32: 28)، وأرسل الله ضربة (آية 35) ولكن الشعب ككل قد صُفح عنه من خلال صلاة موسى.

والسؤال المطروح الآن هو، ماذا يتبقى من العهد؟ فقد حنثوا به قبل أن يكتمل. لو استند هذا العهد على الأعمال أو على العدل الصارم وحده لكان قد أنتهى أمر إسرائيل. ولكن لكي يبيّن أن العهد يستند على النعمة جدد الله العهد واستخدم كلمات تجعل هذا الأساس الكريم واضحا. في خروج 34: 1 قال الله لموسى أن يصنع لوحي حجر آخرين وأن يصعد مرة أخرى. في 34: 6-7 أعلن الله عن نفسه، وعن أساس العهد المجدد: "فَاجْتَازَ الرَّبُّ قُدَّامَهُ، وَنَادَى الرَّبُّ: «الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. حَافِظُ الإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ. وَلكِنَّهُ لَنْ يُبْرِئَ إِبْرَاءً. مُفْتَقِدٌ إِثْمَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ، وَفِي أَبْنَاءِ الأَبْنَاءِ، فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ»." ترافع موسى في الآية 9 "اغْفِرْ إِثْمَنَا وَخَطِيَّتَنَا وَاتَّخِذْنَا مُلْكًا." واستجاب الرب في الآية 10 "هَا أَنَا قَاطِعٌ عَهْدًا. قُدَّامَ جَمِيعِ شَعْبِكَ أَفْعَلُ عَجَائِبَ لَمْ تُخْلَقْ فِي كُلِّ الأَرْضِ وَفِي جَمِيعِ الأُمَمِ."

ثم في 34: 27-28 ختم الرب هذا الاجتماع الأخير على جبل سيناء هكذا: "وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اكْتُبْ لِنَفْسِكَ هذِهِ الْكَلِمَاتِ، لأَنَّنِي بِحَسَبِ هذِهِ الْكَلِمَاتِ قَطَعْتُ عَهْدًا مَعَكَ وَمَعَ إِسْرَائِيل». وَكَانَ هُنَاكَ عِنْدَ الرَّبِّ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا وَلَمْ يَشْرَبْ مَاءً. فَكَتَبَ عَلَى اللَّوْحَيْنِ كَلِمَاتِ الْعَهْدِ، الْكَلِمَاتِ الْعَشَرَ." ثم نزل ووجهه يلمع بسبب لقائه مع الله. باقي سفر الخروج يسجل بناء خيمة الاجتماع.

ب) ما هي وعود العهد وشروطه؟

الآن من خلال النظرة العامة على كيفية إقامة العهد بين الله وإسرائيل يمكننا الإجابة على السؤال الثاني: ما هي الوعود الإلهية والشروط البشريّة لهذا العهد؟ ما هي الأمور التي يلتزم الله بأن يعملها؟ وماذا يتطلب من شريك عهده؟

خمسة وعود إلهيّة متضمّنة:

أولا، الوعود. هناك ما لا يقل عن خمسة.

1. ستكون إسرائيل ملكا ثمينا لله:

في خروج 19: 5 قال الله: "فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ." ذكر الله أن كل الأرض له ليبين أنه عندما دعى إسرائيل له "خَاصَّةً،" أنه يعني أكثر من مجرد الرعاية العامة والسلطة التي لديه على العالم. فهو سيكون إله إسرائيل وهم سيكونون خاصته بطريقة مُميّزة. سيكون لديهم بركات أكثر من كل الأمم الأخرى. سيكونون ملكا ثمينا لله إن حفظوا عهده.

2. ستكون إسرائيل مملكة كهنة:

الوعد الثاني في خروج 19: 6 هو "وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ". وكان الامتياز الأكثر دهشة للكهنة هو التواصل الحميم مع الله. فهم يقتربون الى لله نيابة عن الشعب. ولم تكن الأرض نصيبهم بل كان الرّب هو نصيبهم. هذا الإمتياز قد وعد به الله للأمة كلها. وما يضاعف من هذا الامتياز هو دعوة الله لهم بأنهم كهنوت ملوكيّ أو كهنة في خدمة الملك. ليس هناك من امتياز أكبر من التواصل الحميم مع ملك الكون.

3. ستكون إسرائيل أمة مقدّسة:

الوعد الثالث للعهد في 19: 6 هو أن إسرائيل ستكون أيضا "أُمَّةً ًمُقَدَّسَةً". ستكون إسرائيل مقدسة من ناحيتين: الأولى، أنها سوف تتخصص، وتكون مميزة عن جميع الشعوب الأخرى، الثانية، أنها ستُمنح شبها معنويا بالله. سوف تشارك طبيعة الله. "تَكُونُون قِدِّيسِينَ لأَنِّي قُدُّوسٌ الرَّبُّ إِلهُكُمْ" (لاويين 19: 2). إن حفظت إسرائيل العهد مع الله، سيكون لديها الامتياز المرضي للتشبّه بالله. ستكون أمة مقدّسة.

4. سيحفظ الله إسرائيل من كل أعدائها:

وعد العهد الرابع موجود في خروج 23: 22. "وَلكِنْ إِنْ سَمِعْتَ لِصَوْتِهِ وَفَعَلْتَ كُلَّ مَا أَتَكَلَّمُ بِهِ، أُعَادِي أَعْدَاءَكَ، وَأُضَايِقُ مُضَايِقِيكَ." مثل القط الذي يعضّ فأرا ويكتشف أنه مخلب كلب. كل من يعارض إسرائيل سيكون عليه أن يتعامل مع الله القدير، إن حفظت إسرائيل العهد. وربما هذا ما يعنيه الله في خروج 34: 10 حينما يعدهم "أَفْعَلُ عَجَائِبَ لَمْ تُخْلَقْ فِي كُلِّ الأَرْضِ وَفِي جَمِيعِ الأُمَمِ، فَيَرَى جَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِي أَنْتَ فِي وَسَطِهِ فِعْلَ الرَّبِّ." سيفعل الله عجائب دفاعا عن شعبه ليستعلن مجده بين الأمم.

5. سيكون الله رحيما ورؤوفا وغفورا:

أخيرا، وكأساس لكل شيء آخر، يعد الله أن يكون رحيما ورؤوفا ويغفر الإثم والمعصية والخطية. خروج 34: 6-7 هي من بين أحلى كلمات البشارة في الكتاب المقدس. حقيقة أنها أتت من جبل سيناء وليس جبل الجمجمة، وحقيقة أنها مقدمة للوصايا العشر (34: 28)، وليس لسفر رومية يدل على أن رسالة المسيح ورسالة موسى هما رسالة واحدة متناغمة للنعمة. " فَاجْتَازَ الرَّبُّ قُدَّامَهُ، وَنَادَى الرَّبُّ: «الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. حَافِظُ الإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ." لذا فإن الوعد الخامس العظيم للعهد الموسوي هو أن الله سوف يتعامل مع إسرائيل بالرحمة والنعمة وسيغفر خطاياها لو أنها تحافظ على العهد.

إذاً وباختصار، فالخمس وعود الإلهية للعهد الموسوي، والتي تؤكد من جديد على العهد مع إبراهيم، هي:

  1. ستكون إسرائيل مُلكا خاصا لله،
  2. ستكون إسرائيل مملكة كهنة لله،
  3. ستكون إسرائيل أمة مقدسة،
  4. سيحارب الله عن إسرائيل ويتغلب على كل أعدائها،
  5. سيتعامل الله مع إسرائيل بالنعمة والرحمة ويغفر خطاياها.

هذه هي الوعود الإلهية للعهد. لكنها جميعها تعتمد على شروط معينة يجب أن تتحقق من قبل الشعب، كما يقول في خروج 19: 5 "فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي..." تختبرون كل هذه البركات الإلهية.

ثلاثة مؤشرات للشروط البشريّة:

وهكذا ننتقل الآن إلى الشروط البشريّة التي يجب أن تتحقق من أجل التمتع ببركات العهد.

1. مؤسس على النعمة وتقديم الغفران:

شيء واحد هو واضح من البداية. الشرط ليس كمالا بلا خطيئة. العهد الموسوي لا يُعلّم أنه إذا ارتكبت خطية، تصادر بركات العهد. بل يقول إن الرب يغفر الإثم والمعصية والخطية (خروج 34: 7). أساس العهد هو النعمة. لذلك، عندما يقول خروج 19: 5 أنّ إسرائيل عليها "إن سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي،" هذا لا يعني أنها يجب أن تربح بركاتها من خلال العمل في سبيل الله. بل يعني أنها يجب أن تحافظ على نفسها في موقف استلام نعمة الله ورحمته وغفرانه.

2. محبة الله وربح النعمة؟

وما هو هذا الموقف؟ إحدى الإجابات هي في خروج 20: 5-6 في خضم الوصايا العشر: "لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ، وَأَصْنَعُ إِحْسَانًا إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَحَافِظِي وَصَايَايَ." تتمسك إسرائيل بطرفها من العهد بمحبتها لله وعدم وضع أية قيمة أخرى حيث ينتمي الله في قلبها. وإنطلاقا من هذا المحبة لله تتدفق حتما الطاعة لكلمته، وذلك لأنك تسعى دائما وراء ما تقدّره. لذا فهذه الطاعة ليست لربح نعمة الله. لكنها دليل المحبة لنعمة الله. إننا لا نحب الله عندما نضع أنفسنا في موضع الموظف وهو في موضع صاحب العمل الذي يدفع لنا الأرباح.

عندما يقول الله أن المحبّة بالنسبة له هي شرط يجب على إسرائيل أن تفي به من أجل المشاركة في بركات العهد، الأمر يشبه القول بأن الشرط الذي يجب أن تفي به من أجل الاستفادة من عطلتك الخاصة هو الاستمتاع بغروب الشمس. فمن يستطيع أن يتصور أن وصية محبة الله يمكن أن تكون وصية لكسب بركات منه. على العكس من ذلك، عندما تفكر في الأمر تجد أنّ الوصيّة بأن نحبّ إلها رؤوفا وغفورا (خروج 34 :6-7) يجب أن تتضمن وصية الثقة به. الطريقة الوحيدة للحصول على الغفران هي الثقة فيمن يغفر. والطريقة الوحيدة للاستفادة من الوعود الكريمة هي الثقة فيمن يتعهّد. لذا فكان الشرط الأساسي الذي يتعين على إسرائيل الوفاء به من أجل التمتع ببركات الله هو الثقة.

3. فشل إسرائيل في عدم الإيمان:

مرة تلو الأخرى في العهد القديم يرجع تمرد إسرائيل ضد العهد إلى عدم الإيمان (عدد 14: 11؛ تثنية 1: 32؛ 9: 23؛ 2 ملوك 17: 14؛ 2 أخبار 20: 20؛ مزمور 78: 22، 32؛ 106: 24). على سبيل المثال، مزمور 78: 22 يتطلع إلى الوراء ويقول إن سخط الله اشتعل ضد إسرائيل في البرية "لأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ وَلَمْ يَتَّكِلُوا عَلَى خَلاَصِهِ." وعبرانيين 3: 19 يقول أن سبب عدم دخول جيل البرية لأرض الموعد كان هو عدم الإيمان. أو كما يقول عبرانيين 4: 2 "لَمْ تَنْفَعْ كَلِمَةُ الْخَبَرِ أُولئِكَ. إِذْ لَمْ تَكُنْ مُمْتَزِجَةً بِالإِيمَانِ فِي الَّذِينَ سَمِعُوا."

لذلك هناك ثلاثة أسباب على الأقل للاستنتاج أن الشرط الأساسي المطلوب من إسرائيل هو الإيمان.

  1. أولا، لأنه تم تجديد العهد على أساس من النعمة، ويقدّم غفرانا رحيما عن الخطايا (خروج 34: 6-7). فالحصول على الغفران هو عن طريق الإيمان فقط.
  2. ثانيا، يعد الله بالرحمة لجميع الذين يحبونه (خروج 20: 6). ولكن محبة الله هي تماما عكس محاولة ربح الأجور من رب السماء. يجب أن تشمل محبة الله الابتهاج في كونه جديرا بالثّقة‏ كالشخص الذي "حَمَلْتُكُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ النُّسُورِ (من مصر) وَجِئْتُ بِكُمْ إِلَيَّ." (خروج 19: 4).
  3. ثالثا، نصوص عديدة من العهد القديم والعهد الجديد تقول بأن جذور عصيان إسرائيل هي فشلها في الثقة بالله. ولذلك، فإن الطاعة المطلوبة في العهد الموسوي هي الطاعة التي تأتي من الايمان.

إنها نفس الطاعة المطلوبة في العهد الإبراهيميّ عندما قال الرب لإبراهيم: "وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي." (تكوين 22: 18). وهي نفس الطاعة المطلوبة في العهد الجديد الذي نعيش فيه. تقول عبرانيين 5: 9 عن المسيح أن "وَإِذْ كُمِّلَ صَارَ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُطِيعُونَهُ، سَبَبَ خَلاَصٍ أَبَدِيٍّ." العهد الإبراهيمي، والعهد الموسوي، والعهد الذي ختمه المسيح بدمه كلها تعبيرات مختلفة لعهد واحد عظيم للنعمة. وتحت كل هذه العهود، التي أُعرب عنها بالعديد من الطرق المختلفة، شيء واحد مطلوب من الإنسان لأجل أن يرث بركات العهد: "الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ." (غلاطية 5: 6).

ت) كيف يمكن لنعمة عظيمة هكذا أن تأتي من خلال هذا العهد؟

هذا يقودنا إلى سؤال أخير والذي لا يجيب عليه العهد الموسوي. كيف يمكن إعطاء نعمة عظيمة هكذا بموجب هذا العهد؟ كيف يمكن لإله بار أن يغفر ببساطة الإثم والمعصية والخطية؟ كيف يمكن لقاض مجرد السماح لخطاة مذنبين أن يذهبوا أحرارا؟ بالتأكيد ذبائح الثيران والماعز ليست مجرد تعويضا لكل الإهانة التي انهالت على اسم الله بسبب خطايا إسرائيل. مرة أخرى تكمن الإجابة في المستقبل. رآها إشعياء بأكثر وضوحا، وقال "كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا." (إشعياء 53: 6). كيف يمكن لله فقط، في ظل العهد الموسوي، أن يكون كريما ويغفر مجانا الى هذا الحدّ؟ الجواب: لأنه تطلّع إلى مجيء ابنه والذبيحة التي تُصلح كل الأذى الذي جاء على كرامة الله من خلال عصيان المختارين. لا يمكن أن يكون هناك عهدا مع إبراهيم، وعهدا مع موسى، وعهدا جديدا بدون مجيء يسوع المسيح. ما قد أُعطي مجانا بموجب موسى تم شراؤه من قبل المسيح.

إذا كنت تريد لمحة جديدة عن المسيح في هذا الموسم من عيد الميلاد لمساعدتك في الثقة به ومحبته وطاعته، انظر إلى هذين الأمرين. أولا، وضعت كل خطية مغفورة من آدم إلى نهاية الزمان على المسيح البريء وسحقته إلى الجحيم. وهو قبِلَ ذلك عن طيب خاطر لأجل مجد الآب ولخير شعبه. ثانيا، إذا وثقتم به وتبعتموه في طاعة الإيمان، فأنتم وارثون ليس فقط لعهد الله مع إبراهيم ولكن أيضا لعهد الله من خلال موسى. أنتم مُلكا خاصا لله. أنتم مملكة كهنة. أنتم أمة مقدسة (1 بطرس 2: 9، 10). يقاوم الله أعدائك بقوة تصنع العجائب. ولكم هو الآن ودائما سيكون "الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ... غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ."

يا ليتنا نحب المسيح بوجدان صادق جديد في موسم عيد الميلاد هذا! "مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ." (1 كورنثوس 2: 9).

©2014 Desiring God Foundation. Used by Permission.

Permissions: You are permitted and encouraged to reproduce and distribute this material in physical form, in its entirety or in unaltered excerpts, as long as you do not charge a fee. For posting online, please use only unaltered excerpts (not the content in its entirety) and provide a hyperlink to this page. For videos, please embed from the original source. Any exceptions to the above must be approved by Desiring God.

Please include the following statement on any distributed copy: By John Piper. ©2014 Desiring God Foundation. Website: desiringGod.org